محمد ابو زهره
917
خاتم النبيين ( ص )
وقد عرض سؤال غريب : إننا قبلنا أن يبقى الذمي ، وهو يعبد النار ، ويؤمن بالتثليث ، وغير ذلك مما هو خطأ في جنب اللّه تعالى ، فكيف لا نقبل عهد الذمي إذا سب رسول اللّه صلى اللّه تعالى عليه وسلم ، إن هذا في القياس غريب ! ! ونقول في الجواب عن ذلك : إن ذلك اعتقادهم ، وقد قبلنا أن يبقوا تحت ظلنا مع استنكار ما هم عليه ، وأمرنا بتركهم وما يدينون ، ولم يكن في ذلك البقاء إفساد للنظام ، ولا هدم للعهد ، أما سب النبي صلى اللّه تعالى عليه وسلم فهو متضمن أمورا أخرى عظيمة ، فهو يتضمن مهاجمة الإسلام ، وألا يترك المسلمون وما يدينون ، بينما المسلمون تركوهم وما يدينون ، وفوق ذلك يكون إعلانا للخروج على الطاعة والنظام . غزوة هوازن 619 - أخذت القوى العربية المشركة تتخاذل شيئا فشيئا ، وبعد أن فتحت أم القرى ، وتلاقت فيها القلوب على مودة ورحمة ، وعادت الأخوة بين ذوى الأرحام ، لم يبق من أهل القوة من العرب إلا هوازن وثقيف بالطائف ، وكانوا ذوى بأس شديد في البلاد العربية . ولقد قال الصديق وهو ينطق بالحكمة : « لن نغلب بعد اليوم من قلة » وقد صدق في ذلك ، فإنهم قد صاروا كثيرا وقد توافر العدد ، وتوافرت العدة ، ولكن تكون الهزيمة من غرور أو ضعف في النفوس ، أو عدم التنظيم الجامع . وقد صدقه ربه في ذلك . فقال تعالى : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَواطِنَ كَثِيرَةٍ ، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وَضاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ ، ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ . ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلى رَسُولِهِ ، وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُوداً لَمْ تَرَوْها ، وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ، وَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ . ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ عَلى مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( التوبة : 24 - 27 ) . وإن الجيش الإسلامي كان اثنى عشر ألفا ، وذهب إلى هوازن ، والتقى بهم في أوطاس في العاشر من شوال من السنة الثامنة من الهجرة . ونحب هنا أن نشير إلى جيش الإسلام في هذه الموقعة ، أهو جيش المؤمنين ، أم كان فيه من دخل الإسلام ، ولم يدخل الإيمان في قلبه ، كما قال تعالى : قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ، وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ ( الحجرات - 14 ) .